الشيخ السبحاني
47
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
بالنظر إلى المرأة الجميلة ، فيعجبني النظر إليها ؟ فقال : « يا علي لا بأس إذا عرف اللّه من نيّتك الصدق ، وإيّاك والزنا فإنّه يمحق البركة ويهلك الدين » . « 1 » وقد استدلّ به الشيخ الأنصاري في نكاحه ، وحمله المحقّق الخوئي على اقتضاء عمله لذلك وأنّ النظر إنّما يكون اتّفاقياً بمعنى أنّه يقع نظره عليها من دون قصد أو تعمّد فتكون أجنبية عن محلّ الكلام . يلاحظ عليه : أنّه لا يصحّ حمله على من كان النظر ، مقتضى عمله حتّى يكون النظر لا عن اختيار ، إذ لو كان كذلك ، لكان مقتضاه الابتلاء بالنظر إلى النساء على وجه الإطلاق ، لا خصوص الجميلة كما هو مورد السؤال ، فلا محيص عن حمله على من اعتاد بالنظر إلى الجميلة عن اختيار ، ويكون التلذذ الحاصل أيضاً كذلك ، كيف ولو كان النظر اتّفاقيّاً ، لما كان لقوله عليه السّلام « من نيّتك الصدق » وجه إذ لا نيّة في الاتّفاق ، ولا يكون التلذذ الوارد فيه ، تلذذاً بالاختيار كما هو ظاهر الرواية بل خارج عنه . 5 - ما رواه في قرب الإسناد ، عن علي بن جعفر عن أخيه ، قال : سألته عن الرجل ما يصلح أن ينظر إليه من المرأة التي لا تحلّ له ؟ قال : « الوجه والكف وموضع السوار » . « 2 » والمراد من « لا تحل » أي لا يحلّ النظر إليها ، لا ما لا يحلّ نكاحها حتّى يختصّ الحكم بالمحارم كما استظهره صاحب مستند العروة ، فانّ الجواز فيها أوسع ممّا جاء في الرواية كما سبق . 6 - صحيحة الفضيل : قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال اللّه : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) قال : نعم
--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 1 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث 3 . ( 2 ) قرب الإسناد : 102 ورواه في البحار : 104 / 34 .